الأربعاء، 27 يوليو، 2011

روابط لأعمال شوكت الربيعي

Send Plaxo your feedback »
Default Album
This is the default album created by Plaxo
Shared with: Family, Friends, Business (edit)
Edit caption
ph41
Tag

Delete

Edit caption
ph45
Tag

Delete

Edit caption
ph50
Tag

Delete

Edit caption
ph09
Tag

Delete

Edit caption
ph35
Tag

Delete

Edit caption
ph36
Tag

Delete

Edit caption
ph37
Tag

Delete

Edit caption
ph38
Tag

Delete

Edit caption
ph40
Tag

Delete

Edit caption
ph42
Tag

Delete

Edit caption
ph43
Tag

Delete

Edit caption
ph48
Tag

Delete

Edit caption
ph49
Tag

Delete

Edit caption
ph50
Tag

Delete

Edit caption
ph51
Tag

Delete

Edit caption
ph52
Tag

Delete

Edit caption
ph54
Tag

Delete

Edit caption
ph55
Tag

Delete

Edit caption
ph56
Tag

Delete

Edit caption
ph57
Tag

Delete

Edit caption
ph58
Tag

Delete

Edit caption
ph59
Tag

Delete

Edit caption
photos6_bigفي معرض أعماله- قاعة محمد راسم -1985- الجزائر
Tag

Delete

Edit caption
photos9_big- ابراهيم مردوخ مديرا للثقافة في ولاية ورقلة -1995
Tag

Delete

Edit caption
photos12_big- معرض روسيدة - سكيكدة - 1997
Tag

Delete

Edit caption
photos15_big- معرض ابراهيم مردوخ ورياض الفتح - وزيرة الثقافة الجزائرية - 2007
Tag

Delete

Edit caption
qur_04_10- الفنان ناظم رمزي
Tag

Delete

Edit caption
Articl269- الفنان المبدع ناظم رمزي
Tag

Delete

Edit caption
31975_Picture%20003parehan-
بريهان قمق
الى الشاعرة المبدعة بريهان أحمد قمق
تحية تقدير ومودة واحترام ..كما عهدناكم مشرقين في شعركم وأدبكم وأسلوب عملكم الصحفي الاعلامي ، عهد المنجزين المتميزين المكتشفين الباحثين عن الحقيقة ذاتيا وموضوعيا ، فرديا ومجتمعيا .. فسطع نور مقامكم في هذا الحوار بأبهى ما نتوقعه في مثقف عركته التجربة فأنتج شكلا ومضمونا حيويا متفرد الينابيع في ربى المرابع الوسيعة. وهي دائما تتحدث في لقاءاتها الصحفية عن ذلك: فتثير فينا : نحن الآخر وتجعلنا نستجلي ونتفهم موقفها باتجاه الكشف واليقين ومما اتحفتنا به فخورون ولو اننا تعجلنا فرح اللقاء بها مجددا في قراءتنا لما أفاضت به علينا من أفكار وأحلام وتطلعات انسانية جميلة وعظيمة .
فجعلتنا نتوه مثل العاشقين الكبار.. الذين رسموا لنا حروف اسمها التي كنا نحسبها ساكنة وهي تمر علينا مر السحاب الممطر شعرا ورؤية متميزة وموقفا ملتزما يفوح بعطر انساني نبيل. لكنها بريهان الشاعرة الرقيقة التي تحط عليها الفراشات الملونة لشعورها بالسلام والأمان والطمأنينة . وكنا في مشاعرنا الخاصة أزاءها مثل الفراشة. عندما اطمأنت أرواحنا لقراءة الحوار معها ومع طهارة قلبها، فحملت عنا أعباء ما كنا نعانيه سابقا ونحمل صخرته على أكتافنا اليوم على ضيم ومضض . وهي لاترضى أن ترى الانسان العربي بعد الهزائم التترى على أمتنا بسبب نوع قيادة ساستنا في حواضرهم، فأغمضوا عيونهم عن معاناتنا وتركونا معذبين فتتخلوا عنا وقد ضامتنا الدنيا وانحدرت أحوالنا في وهدة لاقرار لها ولكن.. ثمت ضوء في شعر ربة الشعر والفن: بريهان ضوء يخترق المسافات بين الحنجرة والصوت والعينين والفم والقلب والروح بجمالية قيمية تجعلنا عشاقا خالدين. لحقيقة المعنى النوراني الذي تستشفه الروح كالملاك ويدركه أبصارالمقدسين من الفنانين والكتاب: هالة مبهرة فاتنة .. هكذا قرأنا روح بريهان في شعرها وحواراتها وأدبها من الداخل.. وبهذه القيمة الجمالية تجسدت رؤيتها الشعرية. حتى فاضت بتكوين أبجديتها حروفا ومقاطعا و اتجاها قيميا وانفتاحا على الآخر أيا كان هذا الآخر المختلف والمغاير لثقافتها..و من هنا .. من فهمنا لشعرية القيمة في أدبها ومنطلقاتها الانسانية، تجرأنا نحن القراء حبا و وهنا على وهن من أجل تأمل عالمها الرحيب. فأصبح الوعي بتفاصيل التخييل البديلة، كأنه شلال من الأفكار المنهمرة حبا لقيم الانسان وكلفا بتطوير رؤيته المستقبلية.. وذلك التماس الرقيق، هو الذي جعل تجربتها العريضة المشرقة رائعة بتكريس القيم الثقافية وشروط الحرية معها وهي في نواة التنوع الثقافي ضمن معاني الانسانية… هكذا تجلى لنا الأمر . ونسعى للتقرب الى ما أقدمت عليه الادبية الكبيرة بريهان ولها وحبا بالناس والوطن . بفعل قوة الايمان باتجاه الروح في مسعانا جميعا في مفردات وسائل مشاركتنا الفردية لبناء حياتنا المبتغاة. وهي تسعى الى الروح شعريا فتنغمر حروفها ومعانيها وقصائدها وأحساسها ومشاعرها هنا بنور منها يضيء وان لم تمسسه العيون المبصرة رقة متناهية سواها. وكنا بعد أن أنهينا تهجي ذاكرتها في هذا الحوار كما في لقاءاتها السابقة، نتوق لقراءة المناطق النائية من رموز قصائدها وهي تتسامى وتسحبنا إلى اكتشاف ما ارتكن صامتا في منطقة غامضة مظلمة من عوالمنا الباطنية. فحاولنا أن نكون في فهمنا لها، تلك الفراشة التي حطت على كفها وهي تكتب حالات الشعر المعذبة. فتحتويها مخاوفها من نفسها.حيث تشف روحها ، فتكون الأمكنة والأزمنة اياها. وهكذا كنا نسعى لفهمها والاستماع لأصوات الصمت في بصيرتها الشعرية، أليست بريهان هي القائلة: (انها نداءات الطبيعة المنتشرة من حولي تشف روحي، أصغي لصوتها وسط الصمت ..فتعبرني خيول الله . أعترف إنني أواجه مواقف تحاول أن تصيبني بالعطب.. لذلك يلزمني اشتغال حقيقي على سبر عتمة الذات كي أجعل نهري دفاقا بهدوء وكي أفتت المزيد من عتمتي الداخلية.. إننا بحاجة إلى الاشتغال على أنفسنا إن أردنا أن نبذر الأرض بالسلام ..) ألسنا بحاجة لسبر عوالمنا وهي تعوم في ظلمات قارات مجهولة؟ ألا يلزمنا جميعا الاشتغال الحقيقي على سبر عتمات ذواتنا المجهولة.؟ كان حوارها الممتع اليوم، خيوطا مشرقة من وهجها الشعري، عابرة. . لك ايها المبدعة تحيات وتقدير واحترام محبي شعرك وأدبك. والى أن نقرأ من يتيمات روائعك المبهرة، نرجو أن يظل تألقكم زاهيا باهيا مؤمنا بقيمة الانسان في حريته واستقلاله لبناء معمار حياته المستقبلية.. ربى الربيع – البصرة- العراق
-------------------------------------------------------
لمن خفق القلب أول مرة ؟
بريهان قمق
- بين هذه المراحل سأقفز كثيرا من محطة الى معبر.. ومن تلة الى وادي ومن جبل الى شاطئ فاعذر فرحي بك، ولهاث الاسئلة .. اللوحة تعبر عن ثقافة وذاكرة الفنان، قد قلتها انت ذات مرة، وهنا استحضر رؤيتك و الانثى، وتحديدا : الريفية . هذه الحاضرة بقوة في امتدادات ودلالات الرؤية البصرية لديك وفي لوحاتك التشكيلية الجميلة الرائعة .. فكيف تكرس هذا الحضور حتى بات علامة في انتاجك الابداعي .؟ والمرأة بعد حاضرة في ذهنك..أترى لمن خفق القلب أول مرة، وكيف ؟-------------------------------------------------------------------------------------
ج - سأبدأ هكذا: في زمان ومكان يشهدان على حدث يتكرر يوميا في عهد الصبا والشباب. وقت عودتي مع رفاق المدرسة والزقاق . كل واحد يروح الى الدار مساءً، متباطئين متعبين، فنبدو بوجوهنا الريفية المدورة، كورقة خريفية صفراء تهتز قاماتنا النحيفة من الإرهاق. ها أنذا اجتاز عتبة باب دارنا القديمة، فتستقبلني( الملاية جاسمية الزبيدية) ابنة عمتي ( مكية) وهي تناكدني وتصفني بالعاشق العذري الذي ليس له شبيه في العشق بين الناس. فأجيبها: (جدي مثلَ من أحببتُهُ تجدي مثلي)..
وكانت تردد بيتا من شعرها كلما تراني مقبلا عليها: ( شوكة ما يرى الحب صبح عاريّه، عليج ادموع شوكة دم يصبحيّه ). و( صبيحة) : كانت جارتنا.. ذات عينين نجلاويتين، وجدائل خمرية طويلة، وقد أحببتها صبية باهية الجمال، ( تهيل وتميل وتترك القلب خاشعا وذليلا ). فرسمت لها الكثير من (الإسكيجات) الملونة باقلام الشمع والباستيل لجدائلها المنغمسة بالحناء، وأنجزت تخطيطات متعددة ( لگْـصايـبَها ) المنسدلة على الكتفين في عدة لوحات، وكتبت، تحت آخر لوحة رسمتها لها بعد انقضاء (حول) كامل على انخطاف قلبي بحبها، وهجا من الشعر العراقي الشعبي. و بقيت أتلوى عندما تم تعيينها باحثة اجتماعية في البصرة. وكنت أمام الأسئلة الكثيرة:( ويننك انت؟.. وين جنت ؟ جنت بالبصرة. وين رايح؟ رايح للعمارة) : (أمْشي وَگولْ وْصَلِتْ / والگـنْـطَرَة بْـعيدَة/ نَـگـضْـني مَشيِّ الدربْ / والشوگ هَـزْ الگلبْ / والگـنْـطَرَة بْـعيدَة .)
كانت (معزوزة عيني وتنينة الروح) تدوخ وتصاب بالشقيقة من (جلة الشتاء) الجاف، وتأتي مبكرة (لشوفتي) ووجهها متورد من البرد وعيناها العسليتان تدمعان من (گرصة البرد). وكأن محبوبتي (صبيحة) (التي أصبحت زوجتي ) تردد شعرا لزامل فتاح :
(لا لا يَا بَرْدْ الصبحْ/ ماتِحْمِلْ چْفوفي / زْغيرَة وچِـواني العِشِگْ/ وَتْـوَسَدْ زْلوفي. هيمَة وْجحيلْ الوَكِتْ / ومـا لَمْني نَـفْـنوفي./ أمْشي وَگولْ وْصَلِتْ والگـنْـطَرَة بْـعيدَة)
(حَلمانَـه بَردْ الصبحْ/ رَجَّـفْ خَلاخيلي/ يـادِفـو چَـمْلْ الدِفـو/ يـاگمرْ ضَـويـلـي/ يـاذَهَبْ خيطْ الشمسْ / طوگـيـنْ سَوّيلي / لايِگْلي طـوگْ الذَهَبْ / والدَغشْ ماريدَه.
(خِذْني عْلَى جَـفّـك سِـمْسِمَه / مـاهـي ثِـجـيـلَـه يَاسِـمَه/ ذِبْـنـي بْـحَـلاتي مْـديـرِمَه / يَـمْ شـوگي وَأنـسَى الـغيـبَه).
أمْشي وَگولْ وْصَلِتْ / والگـنْـطَرَة بْـعيدَة . )
- كنت أستمع بكل جوارحي إلى صوتها المؤثر الحنون الذي كان يسحب عيون النسوة المحيطات بها إلى دمع هتون. وكانت تشدو بأشعارها الدينية، فتفيض عيونهن حزنا سكوبا ، كانت تقرأ يوميات سوامق (معركة الطف) ، عشرة أيام متواصلة بصوتها الدافئ ، المستعطر أنفاس الآتيات لسماعها من نساء محلة (الجديدة) اللاتي يستعرن حماسة ويرددن بعدها شعراً شجياً اصطفته تعبيراً لأجمل ذكرى مقدسة، فتتولاّهنّ لحظات الوجد وتتفجر عيونهنّ دموعاً حارة، فتمطر من شعرها (نخلة البرحي) رطباً شهياً. وكانت ترى أن الشعر حالة تجليات إبداعية لمواقف تتيح انطلاق روح الشاعر. وفي دائرة الضوء الأزرق، تلك كتبت أجمل قصائدها عن ملحمة الحسين شعرا وهي تعيش وتتنفس بوحي من رموز الشهادة، ( أليست هي التي رأتني في المنام وقالت: هذا ابن خالي.. فقيل لها: (هذا يوسف).. وبسم (يوسف) أدخل بيتنا كل مساء وأقول: (حضر يوسف فلتنهض جميلات المنزل). ولم أسمع جواباً. فلا أنا يوسف ولاهن صاحبات زوجة العزيز الجميلات. وكانت لبنت عمتي تلك، صديقة شاعرة من قبيلتنا تدعى“ عنود الشحمانية ” ولدت في العمارة وترعرعت بالبصرة، وصفها خالي الملا فاضل : “بأنها من أشعر ما عرف من قارئات عاشوراء وأفصحهن كلاماً”. لأننا عرفناها كلما ازددنا قرباً لاكتناه هوى التغني في لغة شعرها ، وكلما ازدانت معرفتنا بمفردات لغتها التعبيرية وبآفاق رؤيتها الشعرية، وبجمال وثراء رموزها الانسانية. كشاعرة أدمت القلب تفجعاً وعشقاً .. وقد ولهت بابن عم لها لم يوافق أبوها على تزويجها له كزوجة ثانية. فصبرت على ما آلت إليه محبتها. ومرضت، وانكسر قلبها وازداد سقامها.
كانت قد استشهدت بأبيات الشاعرة (فضل): ( لأكتمن الذي في القلب من غصص / حتى أموت ولم يشعر بي الناسُ / ولا يقال شكا من كان يعشقه / إن الشكاة لمن تهوى هي الياس. )
كانت الشاعرة ( فضل) قد نشأت بالبصرة، وعشقت الشاعر سعيد بن حميد من نهروان، فتجلت قائلة:
الصبر ينقص والسقام يزيد / والدار دانية وأنت بعيد
أشكوك أم أشكو إليك فإنه/ لا يستطيع سواهما المجهود
و أفصحت بعد أن تكسر قلبها هجرا:
يا من أطلتُ تفرسي/ في وجهه وتنفسي/ أفديك من متدلل / يزهو بقتل الأنفس
“ فضل” شاعرة يحتويها بهاء وكبرياء الشعر، وفصاحة القول. وكان الخليفة “المتوكل” يتحداها في سرعة إجازة البيت، ومن ذلك قوله:
تعلمت أسباب الرضا خوف عتبها / وعلمها حبي لها كيف تغضب
فترد من فورها:
تصد وأدنو بالمودة جاهداً / وتبعد عني بالوصال وأقرب
ولكن الصحيح أيضا ان عنود الشحمانية، لم ترغم على الزواج مكرهة كما جرى مع الشاعرة ليلى الأخيلية، وفتاها “توبة” الذي رفض أبوها تزويجها له، و قتل، فبقيت وفية له في شعرها، ترثيه:
لنعم الفتى ياتوب كنت اذا التقت / صدور الاعالي وامتثال الاسافل
لعمري لأنت المرء أبكي لفقده / ويكثر تنهيدي له لا اوائل
الا ان اجمل ماقاله توبة في ليلى:
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت / عليّ ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا / اليها صدى من جانب القبر صائح.
وكانت شاعرة أخرى رهينة القيد ، ترتجز الأبيات. و“لما دخل عليها “بكرالناطفي” وهي أسيرته، وجدها دامعة العينين فقال:
بكت عنان فجرى دمعها / كالدر إذ ينسل من خيطه
فأجابته:
فليت من يضربها ظالماً / تجف كفاه على سوطه
فسألها أن تجيز له بيتآً تحيّر به، فأنشده:
فما زال يشكو الحب حتى حسبته / تنفس من أحشائه وتكلما
فأطرقت قليلاً وقالت:
ويبكي فأبكي رحمة لبكائه / إذا ما بكى دمعاً بكيتُ له دماً”
واستحث الخليفة هارون الرشيد السمار ليصوغوا له شيئاً يضاهي قول “جرير”:
إن الذين غدوا بلُبّك غادروا / وشلاً بعينك لا يزال معينا
وفازت “عنان” بذلك وهي تشدو:
هيجت بالقول الذي قد قلته / داء بقلبي لا يزال كمينا / قد أينعت ثمراته في حينها / وسقين من ماء الهوى فروينا / كذب الذين تقوّلوا يا سيدي / إن القلوب إذا هوين هوينا .
وماتت رهينة القيد “عنان” سنة 622 هجري.
وتساءلت: ألا تثير تلك المختارات الرائعة من عيون الشعر ورموزه، في القاص او الروائي أو الرسام مثلي حافزا لعمل درامي أو سردا قصصيا أو مشروعا روائيا، او لوحة. كما تثير لدى الفنان مثل حالي، كوامنه ليتجلى في انتاجه وابداعه. وهذا ما برعت في الاستشهاد به الكاتبة. الباحثة . د. فوزية السندي التي أتابع ماتنشره من روائع الموروث العربي الاسلامي ومن خواطر ونقد ومتابعات في مقالاتها التي نشرتها في ثقافية جريدة الخليج الغراء وبخاصة، في مجمل ما أفرزته ذائقتها الرفيعة من مختارات الشعر وتيجانه التي تزينت به شاعرات تميزن بمقامهن الرفيع وخصوصيتهن في مرابع وعيون الشعر العربي. ---------------------------------------------------------------------------------
Tag

Delete

Edit caption
barehan- بريهان قمق -
شوكت الربيعي،المبدع الكبير العلامة البارزة في ثقافتنا العربية الذي تمتد تجربته مع الرسم والكتابة والنشر الى اكثر من نصف قرن ..أصدر خلالها أكثر من عشرين كتابا في تاريخ الفنون والنقد الفني ونشر تسعين بحثا ودراسة موثقة، وخمسمائة مقالة مفهرسة. وأقام أكثر من ثلاثين معرضا شخصيا في الوطن العربي واوروبا والولايات المتحدة الامريكية وشرق آسيا.. وانتخب رئيسا لجمعية التشكيليين العراقيين في البصرة لدورتين 1970م – 1974م.. ومنح في العراق وخارجها العديد من جوائز ثقافية وفنية رفيعة.. و شارك في عشرات الملتقيات الفكرية والفنية لنشر الوعي وتعميق الرؤية البصرية .. فكتب ورسم بماء البنفسج الممزوج بخلايا الدم، بخلايا الشبكة العصبية وكل مسارات الروح ورحلة النفس، وبرائحة الطين وبصوت النهر والأهوار .. الذي انسن الطبيعة لانها اول ما رأى ورأته ..
من أين أبدا.. هل من التشكيلي أم الناقد أم الكاتب.؟! من أي الأمكنة والأزمنة أبدا معه، فالدروب متعرجة وممتلئة ..سؤال محير أيها المبدع الكبير..
ودعني أبدا من اللحظة الحالية ماذا تفعل، بماذا تفكر، لماذا رحت الى أقصى الأقاصي هنالك تشير بوصلة الجغرافيا صوب الجنوب ..


عشرون سؤالا أنتظر روحي للرد عليها. رسمت ملامحها المبدعة بريهان قمق. -----------------------------------------------------------------------------------------------
س - ماذا بشان المفردات والاصوات الأولية ..كيف بلورت الكتابة لديك ..
من غنى لك وهدهد .. ومن رتل ترتيله الجذلى كي تصير المحرض للكتابة .؟
هل التجربة ذاتها المحرضة الاولية ذاتها للكتابة والرسم، ام ثمة سمات تميز كل تجربة عن الاخرى ..؟
س- لديك تجربة اعلامية اذاعية وتلفزيونية خصوصا في مجال نشر الثقافة التشكيلية. حدثنا عن هذه التجربة..
س - هل تعتقد ان الثقافة التشكيلية البصرية الحلقة الاضعف في وسائل اعلامنا ؟؟؟
س - بماذا تفسر هذا الخواء المعرفي، الذي نراه في استعراضات الألوان والأشكال على الفضائيات سواء في عالم الاستعراض والمنوعات او الدراما وفي المجلات ووسائط الميديا ؟؟؟
س - ما هي أسباب الامية للثقافة البصرية في عالمنا العربي ؟؟؟
س - كيف لي ان افهم هذه المعادلة في أن غالبية التشكيليين ليسوا برجوازيين بل من عمق المجتمع والحياة التي تئن وتعاني، رغم ذلك نتاجاتهم لم تكن امرا شعبيا بل نخبويا ... لماذا لم يتمكن التشكيل من ان يصير جماهيريا .؟؟ هل قدر الفن التشكيلي يحتم عليه هذا المسار النخبوي ..؟؟؟
س - في زمن المفاهيمي.. هل تعتقد ان الفن يسير بخطوات ذكية سيدخل المجال الاقتصادي بذكاء محافظا على توازنه،ام انه يتعولم بمنطق السوق الاستهلاكي ...؟؟
س - كيف تقرا المرحلة التي يعيشها الفن البصري اليوم . وكيف تستشرف المستقبل وبخاصة للتشكيل في المنطقة العربية في ظل الحروب وتزايد الفقر وامية الثقافة البصرية وتزايد ثقافة الاستهلاك .؟؟.
س - انتشار المجلات والنشرات التشكيلية المتخصصة هل تتلمس لها دورا ما، ام انه يدخل باب النشاط الشكلاني المصاحب للحركة التشكيلية العربية ؟؟؟
س - لديك عشرات البحوث والمؤلفات في مجال رصد المبدعين او الحركة التشكيلية ؟؟؟ثمة زخم كتابي ..ما شاء الله يعطيك الصحة ويقويك .. وقد رصدت مثلا بعين ناقدة التشكيل خليجيا .. فهل ثمة تماثل في التجربة، ام ثمة اختلاف بين بلد وآخر داخل المجتمع الخليجي ..؟؟ كيف ترصد هذه القراءات ؟
س - قمت بدراسة بحثية حول : د. قتيبة الشيخ نوري، يحيى جواد، فائق حسن، نزار سليم، محمد غني . ينتابني سؤال لماذا اخترت هذه الاسماء تحديدا ..
وكيف عشت تجربة دراسة تجربة المبدعين الاخرين ؟؟؟
س - بالمقابل ..هل الدراسات والكتابات عنك انصفتك ؟
س - هي الاسئلة تناور تحاول الامساك بمزيد المزيد ... ولكن بالتاكيد البوح كلما زادت مساحته وشفافيته كلما ساعد الباحثين والدارسين الولوج الى اعماق النتاج الابداعي لك أو لأي مبدع، وهذا يمنحني جرعة أمل بالحصول على مزيد من المكاشفات الجميلة .. اذن اذهب الى روح البنفسج .. بصراحة استاذ شوكت هل دخلت الى التفاصيل والاسرار؟ هل بحت اكثر من احزان القصب مثلا .. أم ثمة بوابات بعد مغلقة ؟ لماذا ؟
س - هل بوسعنا فتح مغاليق المغلق ؟؟
س - أحب التوقف قليلا مع "طائر الشوف الاصفر " وحول تجربة الكتابة ورصد العلاقة الانسانية مع المبدعين والعملية الابداعية ذاتها ..
س - ما السر وراء العناوين لنتاجاتك أي رموز تختزلها ؟؟
س - كتبت القصة القصيرة والشعر، فهل لي بالتلصص على اوراقك الخاصة هل ثمة نص لم يقرأه أحد بعد و يمكننا مشاركتك اياه ولاول مرة عبر درب المثقف ..؟؟
س - الناقد شوكت الربيعي، والتشكيلي شوكت الربيعي والكاتب الشفاف الرقيق شوكت الربيعي، هل ثمة شد وجذب، هل ثمة ديكتاتورية يمارسها الناقد على المبدع ، هل ثمة ثورة يمارسها المبدع على الناقد الرصين .. ما الفارق بينهما فيك ؟؟
اشكرك كثيرا على سعة صدرك وعلى كل هذه الجمال الذي نثرته في الق اللقاء
سانتظر اجاباتك: النور التي ستفتح لنا كوّة كونية نتنفس عبرها حقيقة الابداع ومعجزة اللون...
مع عميق محبتي وامتناني - بريهان قمق

الغيمة التي لايجود بها الزمان مرتين
(4)
كانت اسئلة الشاعرة والكاتبة والاعلامية بريهان قمق، أسئلتها الرائعة تنبض شعرا وتفيض معرفة، وتنهمر من أطراف غيمة مغادرة ولكن هل نستكملها حقا في الفرصة المنتظرة وهل يجود بها الزمان مرتين لكي نستكمل الحرث والزرع والبوح الجميل .؟
قالت بريهان : نعاود اللقاء من على كتف الغيمات نستكمل البوح مع الرقيق الفنان العميق المعرفي شوكت الربيعي ..
س - ماذا تعني لك : الجوائز ..التقدير زمن الحراك الحياتي... هل اسعدتك الجوائز، هل ظلمتك؟؟ هل تشعر انها منقوصة بحقك وبحق تجربتك وانها اقل بكثير مما تستحقه تجربتك وعطاءاتك ..؟
ج – أجد بعض الجوائز انتقاصا للهيبة والقيمة الثقافية. والجائزة ثمن لشيء ما سيحين سداده في وقت لاحق معلوم. واجمالا .. لا أميل الى قبول أية جائزة .وجائزتي العاجلة والجوهرية: ( حرية وطني المستباح ).
س - ما هي الجائزة التي تتمناها اللحظة .؟
رضا الله والناس وتحرير العراق العظيم. باستعادة هيبته ومكانته وبناء اقتصاده ومؤسساته العلمية والتربوية والعسكرية والثقافية والفنية. هذا هو الحلم الحقيقي القائم، الذي ليس كمثله جائزة أتمناها اللحظة.
س- عندما تلتقي بلوحاتك في مكان ما.. ما الذي ينتابك، بماذا تفكر ؟
ج - صدمة الشوق واستحضار سنوات رسمها وتاريخها، فأستجمعها في لحظة واحدة أشبه بلحظة الشهقة الأخيرة بين المحبين وأشبه بصرخة طفل في لحظة الولادة، ومغادرته مكمن تكونه الوجودي الى جحيم وجنة العالم الخارجي الذي سيواحه أسئلته الحرجة الثقيلة. .
س - الكاتب يحتفظ عادة بنسخة من عمله، بينما الرسام موزع في انحاء العالم ؟؟ هل تشتاق للوحاتك ؟؟ هل ابقيت لنفسك لوحات ما ؟
ج – اختار اللوحات التي أرى فيها تحولا لتوجه جديد في التجربة نحو توصلات متقدمة. فاحتفظ بها وأختار من كل معرض شخصي لوحتين أو أكثر تحمل الشروط السابقة اياها. وبذلك وبعد خمسين سنة تكدست عندي لوحات مثلت التحولات التقنية والصياغية والاسلوبية من فترة لأخرى. وقد بعت منها عام 1994م مائة وستين لوحة الى متحف الشيخ حسن من مقتنياتي الخاصة. لوحات وتخطيطات.
س - ما هي اللوحة التي لم تنجزها بعد..؟
ج – لوحة (تعويذة موتي) التي لا أستطيع معها صبرا فأسبقها الى حتفي .. كيف وأين ومتى؟ للجواب صورتان وطريقتان. واحدة أجهلها، وسأكون في الثانية سيدها .
س - ماذا تصغي ماذا تحب أن تسمع..؟
ج – أحب أن استمع لموحيات الصمت. يرينا الخيال في الحالتين، في خصبه والندى. يشعرني بقوة حضور اللاوعي وتململ اللبيدو في العالم الباطني: القارة المترامية الأطراف الغامضة المجهولة. موسيقى الصمت تسحبني الى تلك المنطقة الداكنة من العالم غير المكتشف بعد. فأغفو بين البردي والجولان وعرائش القصب في أحضان الهور .
س - لمن تقرأ ؟؟
ج – مابين الأعوام - 2007م2010 اعدت قراءة التوحيدي وبن سينا وبن خلدون وبن رشد وبن عربي والامام الغزالي وبن طفيل والفارابي والمتنبي والعباس بن الأحنف وأبي تمام وأبي نؤاس والجواهري وعبد الرحمن بدوي ولويس عوض وهربرت ماركيوز وكفافي ودوستيوفسكي وستيفان زفايج في كتابه:( بناة العالم) للمرة الثانية. ولعبة الكريات الزجاجية/ هرمان هيسه. والسيرة الذاتية لكل من : جاك بريفير ونيرودا وجاك لندن وألدوس هكسلي. وهربرت ريد وليونيللو فينتوري وسام هنتر وسارة برنار ورمسيس يونان ومحمود مختار وجواد سليم وحقي الشبلي. والقبانجي وسلمان شكر وفريد الله ويردي. وقرأت كتبا عن الفنون التشكيلية في العراق والشام ولبنان والأردن والمغرب والخليج العربي ومصر والسودان. وكنت منشغلا بتأليف بعض الكتب الفنية التي صدر منها العام الماضي: الفن التشكيلي المعاصر في عمان و(كتاب الأمل) في شباط – 2008م. واشتغل الآن على كتب جديدة أخرى. وأرسم تخطيطات سريعة بالفحم والألوان المائية والشمعية والباستيل . ومنشغل جدا بطبع كتابي أجنحة وجذور بالألوان وبالقطع الكبير في دار نشر فيدون بريس في لندن
س - من تحب ان تشاهد هذه الايام ؟
ج – أصدقائي القدامى: نوري الراوي و محمد راضي عبد الله و مخلد المختار وفلاح الجواهري وعلاء بشير. وماهود أحمد والمعلم الحقيقي جليل كمال الدين وأخوته المبدعين. والنحات حمد سلطان ومحمد مهر دين والمؤدي المخرج د. فاضل خليل وأميرة المسرح العراقي آزاد وهي صوموئيل و محمد سعيد الصكار والروائي القدير عبد الرزاق المطلبي و مالك يوسف المطلبي والروائي الرائع عبد الجبار ناصر و عارف علوان والمؤدي المخرج مقداد عبد الرضا. و الشاعر الكبير حسب الشيخ جعفر و الروائي جمعة اللامي، ومحمود عبد الوهاب و احسان وفيق السامرائي و سامي حقي و عاصم فرمان وشداد عبد القهار وستار كاووش وحسن حداد والنحات هيثم حسن ورفيق مسيرتي الرسام صبيح عبود. فأنا مشتاق جدا لرؤيتهم. وانا حزين على الذين رحلوا من أصدقائنا المبدعين العراقيين والعرب في هذه السنوات العجاف.
س - لمن تشتاق وتحن ؟
ج - أمي .. وقد رحلت عنا مظلومة منكسرة الخاطر لم ترني منذ ثلاثين عاما. وغادرت وهي في الثامنة والثمانين، وبالأمس والأحزان تغمرني، استلمت عن طريق الايميل، أخر صورة لها من مدينة العمارة حيث تسكن. ثم سمعت بقايا نبرة صوتها بالهاتف النقال عن بعد وكأنها مسافة دهر.. وغمرتني هزة أسى ووجع، كانت عيناي فيها عصية على الدمع. كان فرحا يستحم في نواة الأشجان والأسى، فرحت كالطفل الذي كنته بين أحضانها، ذات مرة، من قلقي عليها كثيرا. كان صوتها الآتي عبر سماوات النفي والترقب قد خفف عنى الشعور بالخوف من مراقبة الأم الأخرى في أعماقي وهي تسلب وتستباح وتدمر ويحل بجمالها الخراب: (وطني).
سألتني هل ثمة أسئلة تعتقد انني لم استدركها ؟ قلت لها : نعم .. الكثير جدا منها بين الأجنحة والجذور. وتتعلق بمنازل ومواقف المتميزين من مثقفي الأمة العربية والاسلامية. اذ لم نمنح أنفسنا فرصة التحدث عن تجاربهم المؤثرة في مسيرة الثقافة العربية. و(ما انا بالحكم التفتى حكومته) ولكن الحديث عن تجاربهم وعن حياتهم الذاتية مطلوب ومرحب به دائما ويبقى دينا في أعناق الأفياء لمربيهم ومعلميهم. . هم الذين زرعوا في أعماقنا حب العلم والمعرفة والثقافة والفنون. جعلوني أحب قراءة السيرة الذاتية للمبدعين. منذ صباي . في المكتبة المركزية في العمارة مسقط (الرأس المتعبة). وكان الفضل في ذلك يعود لمعلمينا الكبار في الابتدائية والثانوية. كانوا اساتذة مرموقين حريصين. تعلمنا منهم كيف نتهجى ونقرأ ونتحدث ونكتب ونرسم ونتحاور ونتماحك ونتجادل ونعبرعن مواقفنا وندافع عن حريتنا. لم يعد مثل هؤلاء الأساتذة العظماء موجودين في هذه الأزمان. نقرأ لهم عشقا لهو أعمق واشد ألوان العشق فرادة ومودة والفة وهياما . ونحن ندين لهم بكل مانحن عليه من خبرة ومكانة فنية وثقافية واجتماعية. وكان بتربيتهم صلاحنا وعنوان مستقبلنا.
...More






---
• ما لم تبح به المبدعة بريهان قمق
(3 )
سألتني بريهان : هل سقطت دمعتك ذات مرة على اللوحة فامتزجت بمائيات اللون وامتدادات وحركة الخطوط .. أو سقطت على حبر الورقة . أم غمرتها فيوض الروح.؟
أم كانت مجرد أحلام متناثرة تومض في فضاء من الالعتمة والغبار كشفتها رسائلك المحتجبة ولم تنشرها بعد.؟

س - ساعترف اليك .. منذ ان بدات بالاعداد للقاء هذا وقعت في هوى ريشتك وهذه الخطوط والمنحنيات والانغماس باللون .. ووجدت نفسي امام سؤال ملح ... كيف حملت الريشة والالوان واللوحة الفارغة .. كيف رسمت، من رسمت، من كان يعبرك او تختزله بداخلك ؟؟ وعندما تقف امام اللوحة لترسم هل تكون على وعي باللاوعي في بئرك العميق ؟؟ هل تنتبه للصحو الخافي في الليل الليلكي ..
س – ( لا تقف حدود النص البصري لدى المبدع الكبير عند شكل أو موضوع معين اذ تتنامى وتتوالد وتنفتح دوما على بناءات جديدة..) نستكمل اليوم أيضا البناء الحواري ماذا سنحتسي اثناء ذلك ماذا تفضل ..؟؟
س - هل لديك ثمة طقس خاص اثناء الحديث أو مجالسة الاصدقاء/ عنه اثناء الكتابة عنه اثناء الرسم ؟
س - هل هنالك حادثة ما او مشاعر معينة، وجدتها موضوعاك ( ؟) في اللوحة وفي الورقة ايضا ..؟؟
س - قلت ذات مرة :حتى مراثي السومريين وتراتيل البابليين وأناشيد الآشوريين. إذ لم يكن أولئك المنشدون لتراتيلهم الروحية، يسعون للتقرب من الآلهة. انهم يرتلون أدعية يدفعون بها عن أنفسهم غائلة الخوف. لم تكن شعائر دينية. كانت مواساة للبشرية.
فكيف واجهت مشاعر الخوف والشوق والحزن وقد عشت قسوة الصراعات وآلام الأمكنة ومحمولات الزمان ..؟؟
س - كيف كانت أشكال وأنواع وألوان تراتيلك الخاصة .. ؟؟
س - ما علاقتك بحاضر الميثولوجيا، وكل هؤلاء المدفونين تحت أشجار النخيل، ورائحة الطين والاهوار والماء والنخيل لو استرجعتها اللحظة هل تغلغلت بنتاجاتك ... ام بعد ثمة ما يطرق الروح يريد التحول الى لوحة ..
س - كيف تخطط للحركة كيف توقف الزمن عندها ؟؟
س - عندما قرات ما كتبه بعض النقاد عنك ورصدت الرؤية لاعمالك لاحظت ان الحديث انصب على الحضارة الاجتماعية التي تنتمي إليها .. هذا امر شديد الوضوح في دلالات رموز اللوحة ولكن ماذا بشأن الذاتية في لوحاتك وانا اجد الذاتي خلاصة الخلاصة للارث الحضاري الاجتماعي الثقافي اجدها في ذات كيف تغلغلت الروح في هذه الروح الفتى العاشق المثقف الرجل الانسان ...الحالم الغاضب السائر في بلاد الله الواسعة.؟؟؟
س - هل حقا انت في بلاد الله الواسعة ام ان بلاد الله في العراق ؟؟ لماذا غادرتها هل لنا بالدخول الى أدق أسرار هذا الرحيل القسري ؟
س - كيف تعاملت مع مفهوم الغربة والعالم المغاير تماما لثقافتك ؟ وما هي الغربة أصلا بالنسبة اليك؟ أين وفي من تكمن ؟
س - التراث العراقي ثري جدا ويساعد في فهم اعمالك ولكن هل وجدت ذاتك تتغير بحكم تغير البيئة ؟
س - ماذا يعني لك الجمال وما مقوماته لديك ؟؟ هل الجمال مفهوم متغير بتغيير العصر والخبرات الانسانية .؟؟
س - الحديث عن الجمال ياخذني للحالات الكونية في تجليها .. وحضرتك تمتلك تجربة روحانية عميقة وثمة ارتحالات وخبرات خاصة بين اليد والفكر والدماغ .. بين الافكار والاعمال .. فكيف انقادت أحوالك إلى مدرسة العرفان الريفية وقد تخليت عن دراسة الفن في لندن ..؟
س - كيف توضأت بالنور وكيف سبحت في النقطة .؟؟
س - بين الامساك بمفردات البيئة والانغماس بخبرات روحانية، وبين تقنية الغرب كيف تمكنت بناء الجسر الخاص بك بهذه المهارة بين الفيزيقي والميتافزيقي بمثل هذا الانسجام .؟؟
س - بين النهائي واللانهائي نحتاج الى بلوغ الكمال، وهو حلم بشري مشروع كي نُعبِّر عن عمق الاحاسيس بمدد كوني .. فكيف ترصد لي ذاتك في هذا وبين كل ذاك وكل هذه المفردات والرموز التي تفككها وتحيلها خطوطا والوانا وكلمات عبر مسافات ضوئية ..؟
س - حياة الانسان بلا حدود وهي تمر في الظلمة في احدى دوراتها كيف تكون الحركة على مساحة اللوحة استمرارا لهذه الحياة ونبضا يُعبر عن مبادئها ؟؟؟
الرسم والكتابة، تجربة ثرية لديك فهل العملية تكاملية ام اتحاد؟؟؟

س - احداث جسام عبرتها شامخا وحزينا ايضا، فهل الحزن زاد المبدع ؟
الا يمكن ان يبدع الانسان منتشيا فرحا ضاحكا ؟

س - هل سقطت دمعتك ذات مرة على اللوحة فامتزجت بمائيات اللون وامتدادات وحركة الخطوط .. أو سقطت على حبر الورقة ..؟
س - ما هي حالتك الانفعالية لحظة الكتابة هل تختلف عنها اثناء الرسم ... حدثنا عن الاسرار كيف يحقق المبدع شوكت ذاته ، وكيف يتحقق الابداع عبره..؟
وبعد.. ما زالت اسئلتني تنهمر من الغيمة ولكن نستكملها في المرة المقبلة ونستكمل النبش والبوح الجميل ....
...More
-

• - ما لم تبح به المبدعة بريهان قمق
(2 )
- ساهمس اليك بسري .. بدأت مؤخرا في ممارسة التصوير الفوتوغرافي وقد لاحظت اثناء التجريب ان الالوان تغويني، ولما جئت اجهز اسئلتي ورحت الى لوحاتك خفق قلبي بكل هذا الحضور اللوني، حتى ان بعض الالوان ليست بالوانٍ كما هي في الواقع .. لكأنك تخلق اللون خلقا بمزج خاص تستحضره من بئرك الداخلي العميق .. فما فلسفتك تجاه الألوان، ولما مساحات الرماد شاسعة .؟؟
ج - يتداخل الشعر والنثر في ألوان لوحاتي ، وللشعر سطوته على يومياتي إذ يتسلل إلى مفردات النص وروحه بتلقائية وعفوية تستثير الفكر والروح معا.ويتركز حول فكرة رئيسية - من غير المجدي البكاء على الظروف السياسية والاجتماعية التي وضعتني أمام هذا الاختيارالصعب. ولا مجال للنظر إلى الوراء- لاشك أنني كدت أحب رطوبة لندن وكآبتها واختناقاتها خاصة حينما يكون الطقس تعسا. مغبرا كئيبا . لو نجحت قصة حبي مع نانسي.. كدت اعشق هذه المدينة الحزينة ، وستغدو أقل قسوة، لو عرضت لوحاتي في احدى صالات الفن الكبرى في الخطوة الأولى.. لكن الألوان التي تكاد تطلع من مسطح اللوحة للغليان الذي عليه اللون ولضغوط المضمون على الشكل فخرجت منتفضة ناهدة ريانة على مساحة القماشة بمزج حيوي صادق جعل بحضوره القوي الشديد المنغمر بالضوء الساطع مدهشا ، وجعل قلوب المتأملين للوحات، المتقربين الى روح العمل الفني، المتماهين بجمالية شكل اللوحة الفني، جعل قلوبهم تخفق بكل جمالية ذلك الحضور المبهر للألوان. ولكن، عندما تعاني الروح وتتألم وتوهن مقدرتها التخيلية وتسبل أهداب الرؤى، تطغى الألوان الرمادية و تخيم على سماء اللوحة وتهبط على أعالي البيوت القديمة التي أرسمها لمحلة الجديدة في مدينتي العمارة. و يمتد اللون الرمادي الداكن حتى المناطق التي تتكدس فيها نسوة الحي، حيث يتسرب ضوء راقص خافت من بين فجوات المنازل، وتشعر الرائي الألوان بأن ثمة غيث خفيف يلامس وجوههن ، والغيوم متراكمة متكاثفة هابطة الى أسفل منطقة في سماء اللوحة.تمطر رذاذا في اللوحة ولكنه في الواقع، سرعان ماتحول الى مطر. مطر يزداد وينهمر بشدة. المطر يعمّ الشارع الذي يؤدي بي الى الدار. و بدأت بالبحث عن مكان يبقيني في منأى عن البلل. الهواء الشمالي البارد بدأ ينتزع الأوراق عن الشجر. و الضباب يزداد كثافة.. أنوارالسيارات والمخازن والشوارع البعيدة، تومض وتنطفيء وتحتجب بسرعة وتظهر بحركة صغيرة ثم تختفي. الناس يفتحون مظلاتهم وأنا اضع الكتب والصحف فوق رأسي، واستعد لعبور الشارع الضيق باتجاه مكتبة صغيرة لبيع القرطاسية. خلعت معطفي المبلل، وعدت ثانية إلى الشارع الرطب، تحت المطر المنهمر بقوة، يشعرني بالعطش . وتلاشت فكرة الرسم، فتسللت كآبة أزقة لندن ورطوبتها الى جدران غرفتي في البانسيون القديم. لكن، جملة أسباب تبقيني هنا، ذاكرتي حافظت على روحها فجعلتني على قيد الحياة. وليلة شتاء مثل هذه الليلة تغريني للرسم أوالقراءة والبقاء في الدار..نافذتي بلا ستارة وبخار الغرفة يضبب زجاجها ويلوح من ورائها ضوء خافت. الوقت متأخر جدا للقيام باالرسم او بالكتابة.. ولكن التفكير بالقراءة قد شجعني على الانزواء تحت البطانية. ---------------------------
س - كيف تاتيك اللحظة الاولى لحمل الفرشاة وغمسها بروح اللون لتروح وتخلق لوحة .؟؟ . أم تترك المكان شاغرا للخيال فيما بعد؟
ج - الفنان المتمرس المحترف يمتلك حرية اللعب بالفرشاة والالوان. وهو الذي يبدأ ويختار ويتفاعل ويندمج ويخطط ويلون ويبلور وينشيء ويركب ويصمم ويختزل ويضيف ويقتصد في الخط واللون ويسهب في بحثه حتى نهاية المخاض. فالفنان الرسام النحات المصمم المحترف لاينتظر كالشعراء أن تجتاحهم لحظات التجلي والامهال الزمني وفيوض الشعر العظيم. بل يأتي الفنان أمام قماشة اللوحة ليقرر متى تبدأ اللحظة المناسبة المواتية للبدء بالرسم، ان لم يقتحمها بخبرته وعمق تجربته. فالتخطيطات الاولية هي التي تسجل بعض التفاصيل الجنينية برموز واشارات لها دلالتها وترتبط بفكرة ما وبمفردات الموروث الشعبي والتاريخي وبرؤى حداثوية مستولدة من تجربته الحديثة. نعم .. التخطيطات الأولية نواة المحاولة الفنية في رحم التجربة وهي مهمة جدا. ---------------------------------------------------
س - من يسبق من، هل نوعية الالوان تحدد الموضوع ام ان الموضوع يحدد النوعية والمكان ؟
ج - بالشكل والمضمون وبالصياغة وبالمعرفة اللازمة وبالخبرة المتقدمة، وبمقدرة الخيال الخلاقة، تنبثقق قوة الفن الحقيقية.
س - حدثني أو ارصد ذاتك في لحظة التجلي ..؟؟
ج - كان الحديث السابق بأجمعه وهجا من رصد الذات في لحظات التجلي.
(هل اثقلت عليك؟ لكني لم انته بعد .. فهل اشكرك على أمل بالتسلل ثانية كي اضع وردة مبللة بالمحبة والاحترام ومعها اسئلة تبحث عن نور...)
...More


• -
ما لم تنشره المبدعة بريهان قمق
كانت الأضواء تغرق أنفاس الطبيعة الوسيعة بدفء الروح، عندما عدت ظهر يوم شديد الحرارة متعبا .. وتمددت على فراش كأنه حزمة من نبات (فرز) كثير الأشواك أفكر برسومي المائية وقلقي وشطحاتي. آثرت أن أراها كاملة في وقت آخر. فما زلت قلقاً.. نهضت لأخمد تلك المخاوف بالرسم حتى تهدأ نفسي تماماً. إن الرغبة بالرسم المتواصل والتدريب المستمر كل يوم، قد غدت مثل حاجتي إلى الهواء والماء والطعام والمعرفة، حتى كدت لا أفرق بين غريزة الخوف والجوع والجنس، وبين سطوة الفن في الرسم وفي الكتابة والقراءة عن الحياة.
تأملت الصور المائية مرة أخرى، فأحيت في ذاكرتي، شغفي الأول بالرسم والمحبة الأولى للقراءة في مدرسة الملك فيصل الثاني و مدرسة الأمير الابتدائية، وفي ثانوية العمارة. فاستغرقتني أحلام الرسم ، وسحبتني إليهابقوة الحب التي لاتضاهى. ، كنت كلما أشعر بالضيق وتوقع حدوث المكاره، ألقي بنفسي في كنف الألوان، أو أنزوي مع صفحات كتاب، أو أشرع بكتابة قصة قصيرة أو رواية أو أواصل القبض على جمرة الشعر. ولا أدري هل هي شجاعة فن منعزل، يرفو نسيج، ما تمزق من مفردات الحياة. بطولة منعزلة في مخاضها، منغمرة بماء منبتها، متصلة ومنفعلة بواقعها.. كيف لي أن أنتج نوعاً وكماً، من الفن والأدب في مثل ظروفي القاهرة هذه، التي يستحيل على أي رسام أو كاتب أن يتنفس في أجوائها، إلاّ من خرم إبرة، أو يشرب من كوز الفخّار الذي يتقطر منه الماء، كما تتسرب مني الذاكرة الآن وأنا أحاول الكتابة تحت ضوء الفانوس "المسخم" القديم. ويتناهى لي عن بعد صوت طيور "الخضيري والحذّاف"، ترتطم أجنحتها بتيجان القصب والبردي والجولان. وأكاد أسمع تنفس ماء الهور واصطفاق أجنحة العصافير الصغيرة وهي تطلق أصوات الفزع من تحركات الصيادين وهم ينصبون " دوشات " الصيد. وأنا أتلفع بإزار صوفي من شدة البرد في ( جلّة ) هذا الموسم القارس.
كانت تغمر مرابع منطقتنا ألوانٌ خضر ورمادية وصفر وبرونزية، تنتشر بين ممرات الهور، وتغطّ في لون الظلال.. وكانت أعواد قصب البردي السامقة المتكاثفة المتلاصقة المتداخلة المتشابكة. تبدو تيجانها بفعل ضوء الصباح المشع على سطوحها رقيقة؛ نصف أخضر مضيء، ونصف أخضر غامق ندي، وأخرى صفراء اللون. ومنها مرصّعة باللون الأبيض الناصع لانغماره بنور الشمس الساطع. وكانت محاطة بعرائش القصب الطرية وقد تخللتّها ألياف بيض تشير إلى نضوجها، والثمرة الناضجة تدرك نهايتها. فنتخيلها ناهدةً ريانة متباهية باكتمال فتوتها النضرة، لتهبط فوق الماء. إذ لابد للثمار الناضجة من اقتطاف، وللحقل الحصيد من احتطاب.. وكنت أناغي نفسي وأشيط من الأنين، وأنا أسمع عن قرب اصطفاق أجنحة طيور (الخضيري والحذاف والفخاتي) تمرق أمامي سريعة (مرمحة). تتلاحق نظراتي معها وتنسحر بها، حتى تختفي بين تكاثف القصب وتغور بين منعطفاته المتشعبة. لمحت عن بعد زوجين ملونين من طيور الحب يتناجيان في زورقين متجاورين متلاصقين، وقد تشابكت أيديهما كسيقان القصب. فهزتني ومضة متسامية، قدحتها ربات الأحلام اللاتي يباغتن الفتية الخجولين.. ما أوسع فضاء صبري وقد تصاعد الدم إلى وجهي.. عندما انسدلت (شيلتها) على كتفيها وغرق هو في ليل شعر رأسها الفاحم الطويل، وخلفهما بقع حمر وبرتقالية متوهجة من شفق ضوء الشمس، فكأنما كنت أنا البقعة الملتهبة الساحرة التي غمرتني مع (بنفسج) قبل سنوات الغسق التي صعدت بها هضبة البرتقال ووضعت إكليلا من الزيتون فوق رأسها وهي تحمل رمادها لتنثره على أفكار العالم.
أردت أن أخفّف لهفي على تأمل العصفور، يطأ أنثاه سبع مرات. وتناهدت روحي والشمس (تنجاس)، فكانت كربوة (شهقت) من الفيض. وأرتطم (بلمي) فجأة بحزمات ناتئة من أعواد القصب المتكاثفة المتشابكة، وانعطف الزورق بقوة. تمسكت بأعواد القصب؛ أعواد روحي وجسدي المنغرزة في أعماقي.. كانت كل خلجة في عمق الهور (تلبط) كالأسماك المذعورة في داخلي خوفا، فألقي بشباكي المتهرئة، لأصطاد نفسي. فلذت باستذكار العاشقين في آخر لمحة، وشعرها الأسود الفاحم يغطي رأس فتاها تحت غيمة الحلم. لم أقل شيئا. ولم أتفوه بحرف واحد عن الفرح الذي لازمني تلك اللحظة. بل القصب هو الذي فاضت أفراحه.
سالتني بريهان - من كان اكثر حسما فيك الالوان أم الكلمات.. وهل اختلفت باختلاف المراحل العمرية وتدرج الخبرات ؟؟
ج – الرسم اولا : كانت وجوه الفلاحين والصيادين التي أتأملها فوق (الماطور)، وملامحها تتغير من رنين استذكار إلى ومضة فكرة، أريد ان أجسها بالرسم . يغزل الفلاحون والصيادون لأنفسهم نسيج حياتهم دفعا لكل بليّة تحيق بهم من سوء الطالع وضيق الصدر والفاقة والمخاوف والأمراض، صابرين اغتبرت تجاربهم بالأسى، وهم يسبرون أقاصي أحلامهم. وكأنما كنت أعيش معهم في حال اختلطت فيه الازمان. ، قلت ذلك ونفسي تختلج لتلك الاصوات التي ملأت أيامنا وعمدت ناصية الذكريات الراحلة بانغام تلك الأيام التي كنا نداولها بيننا. فاتلهف لرسم ذلك وأغرد بألوانها كما يشدو الطير بأنغامه مثل:(..اهتزاز العناصر، والخطوط الخارجية للاشكال، والبعد عن أنصاف اللونيات، ووضع الالوان الفاتحة المتالقة بجوار بعضها البعض، واعتبار الابيض والاسود لونين حقيقيين مثل بقية الالوان، وليست وسائل مساعدة في خلط اللون. كما لايتحدد اللون في الطبيعة، الا باجتماع عناصر ثلاثة هي : (العين والشيء المرئي، والضوء)، وهو ليس ثابتا، بل يتبدل باختلاف الضوء، كما ابتعدوا كثيرا عن استخدام الابيض الصافي والأسود من تصوير المناظر، واكتفوا بألوان الطيف السبعة فقط، وعالجوا الضوء والظل، باللون، بدلآ من الدرجة الفاتحة، والدرجة الغامقة للون نفسه، وذلك في ضريات لونية مجزأة متباينة، قادرة على بث انطباعات بصرية متحركة يولدها مزج الالوان بصريا من قبل المشاهد، وكذلك وظفوا القيمة البعدية للون لتشكيل فضاء المنظر بدلا من المنظور الخطي. وقد تخلى معظم التاثيريين عن الصورة الإنسانية في رسم المناظر، وإذا وجدت، فإنها تكون جزءا صغيرا كبقعة لونية، أوظلية في الجو الغنائي العائم للمنظر.. وفي بناء لوحة المنظر استخدم البعض نقاط تلاشي كثيرة في اللوحة الواحدة، ودمج بين مناهج عدة في تطبيق المنظور، نتيجة لتاثره بالفن الياباني، وقد عبر عن المسافة والمدى الفضائي بواسطة قيم الالوان الصافية وليس عن طريق التدرج اللوني والخطوط، واسس آخرون لوحة المنظرعلى اللون والخط للتعبير عن فضاء تخيلي رافضا الحسية المادية للتاثيريين وجمع بين الشعور البدائي، والعقلانية، و(حول وغير وبدل) المنظر الطبيعي إلى مسطح ذي بعدين فقط، فخرجت الألوان عن السيطرة البصرية وتحولت إلى ظواهر عقلية اصطلاحية، ففي مناظر الوحوشيين، نرى حقولا حمراء واشجارا زرقاء (..لأن الطبيعة ليس لها مخيلة).
------------------------------------------------------------------
...More



بريهان قمق تسأل

**الحب في حياتك أهو سر مخبوء .؟
ج - لو قيل عن حب العباس بن الأحنف وفوز أو (كثير) ومحبوبته (عزة ) أو عن حب جميل وبثينة أو قيس وليلى، انه حب يخفي سرا مكتوما مخبوءا. لقيل عن حب شوكت وصبيحة ( أجنحة وجذور) (روح وجسد).
ولكن السؤال الحقيقي الذي ترومون تماس وجيبه هنا هو: : (الحب في حياتي) (أهو بكاء ام ضحكة كبيرة في الذاكرة وفي الحاضر ؟..)
وكان (الحب في حياتي حتى الآن، بكل تفاصيله وتنوعه ومعانيه ورموزه وغائيته وتداعياته وتضحياته وضحاياه ..) هو ما اشتمل عليه سؤالك الأروع والأحلى والأجمل والأبهى والأشمل: (أهو بكاء ام ضحكة كبيرة في الذاكرة وفي الحاضر ؟..) ويظل الجواب عصيا على مثلي من الذين يرفضون الأثمان فيخسرون الرهان في كل الأزمنة والأمكنة. وهذا هو لب النواة التي ارتجفت حوله بشهقتي الأولى. ولما أكن بعد تعرفت الحلم، صبيا غضا لم افطن لنضوج ثمرتي الا حينما سقطت من غصني على تربة الحياة، فاحتوتني الطبيعة الأم بجسدها الكوني العظيم ( فكنت أنا اياها ) .
كانت (روحي) تسحبني للتحدث عن صفحات أمست محفورة في قعر الذاكرة من معاناتنا الذاتية ونحن في منعرج الدرب الموحل الذي نسعى أن نرى نهايته سعيدة. وهناك معنى محمل بالرموز والألغاز لذلك الاستذكار ولذلك المفهوم الآخر: (أهو بكاء ام ضحكة كبيرة في الذاكرة وفي الحاضر ؟..).
مشهد رقم واحد ينطوي على جانب من تفسير وتعليل وتبرير معنى الحب : أنجزت بقلم الرصاص تخطيطاً لنسخة جبسية من تمثال (رامي القرص) والتفت بحذر، فرأيت باقة من جميلات معهد الفنون. وابتسمت في اللحظة التي ضجت فيها صالة المعرض بالفتيات والفتيان دون العشرين، تغمرهم نشوة وأحلام تتفجر بقوة المستقبل.. ومن بين عشر شابات نضرات أدهشني جمال أطولهن قامة وكأنها نخلة رشيقة ممتلئة بالحيوية، وتفيض رقة مشبوبة. وكانت مهضومة الحشا فأخذت معها قطعة من كبدي.. وفي غضون عشر دقائق حملت لوحاتي الزيتية الصغيرة وبعض التخطيطات بقلم الرصاص والفحم وبمواد أخرى.
ترجلت من صهوة التأمل لحظة أن رأيت (النخلة العراقية): وبعد أن توطدت علاقة الزمالة وانفتحنا على بعضنا البعض، أقنعت (النخلة الطويلة) ذات يوم برسم بورتريه في مرسمي الصغير من مكان سكني. وكان مشتملاً منهدا في زقاق يقع بين "الكرادة داخل والكرادة خارج" في منطقة ( البوليس خانة). فشعرت آنذاك بزهوٍ وخيلاء.عندما جلست أمامي لرسمها.. وبدأت فرائصي ترتجف، انخطفت من جسدي وجرّتني عربة التأمل، وغصت في بئره أمام مسند الرسم، أحدق في قماشة اللوحة البيضاء، أذرّي نشوتي على ألوانها. و سرح خاطري في ملامح وجهها و لون عينيها، معشوقتي التي لا قلب يسع التفكير بها إلاّ قلبي وحده. ولكنني اكتشفت بعد عامين من الغفلة، بأنني كنت في نظرها زميلا لا حبيباً، لأنها كانت تحب صديقا لنا في فرع الموسيقى لا يعيرها اهتماماً.. وصحوت من الوهم المضلل بعد أن دبجت ديواناً من الشعر المحموم بالحب العذري، أنقب فيه عن الجوى والهوى اللاهب لمشاعري الريفية الطيبة جداً، وقد استنسخته بخط يدها. صحوت بتأثير عميق من زملائي المقربين وبخاصة ماهود أحمد، الذي كان يستهزئ من هيامي الساذج ويذكرني بأسطورة (جلجامش) وما قالته (صاحبة الحانة) في معنى الخلود؛ (الخلود أن تأكل وتشرب وتنام في أحضاني.. )
مشهد رقم 2 - ولكن.. يا لحزني ونواياي الطيبة.. أفكر بمن لا تحبني الآن، وأنسى أميرتي التي كانت تأتي مع الريح إلى الأهوار.
هاأنذا أسمع صوت الريح دون بكاء أميرتي.. هاأنذا أتذكر بكل محبّة نقية أميرة الهور التي كنت أبصرها دائماً مبتسمة تيّاهة، يزدهيها جمالها وفتنتها.. وفي ملامحها انتشاء طفولة، وفي عينيها أحزان القصب الذاوي. تتمايل أعناق البردي وتيجان أعواد القصب، بفعل هبوب الريح التي تداعب خصلات شعرها الأسود الفاحم، ويتناهى إلينا نقيق الضفادع التي طالما كانت وسيطاً عزيزاً بيننا. كل صباح تطل علينا كأنها سنا الفجر، تدفع بمشحوفها متوجهة إلى الطاحونة.. وكانت حقاً من أرق شابات الحي جمالاً.. كانت تعلو عينيها الصافيتين مهابة فاتنة. وكان (أهل السلف) ينادونها بأم العيون (الزرق).. ولعيني أمها بريق أشد في زرقته وصفائه. ولبياض وجهها لوم الملح وفيه سحر لا يوصف.. ألتقي بها كل مساء لأتسلم منها طعام العشاء.. فقد كانت تخبز لنا تارة (سياح) وأخرى (طابك) مع السمك وثالثة (رصاع) مع طيور الخضيري.. وكانت تحمل حساسيّة الإنسان الذي طحنته تجارب الحياة..
كنت أدعوها (معلمة) وكم أعجبها هذا الوصف.. كانت تجربتها وحكمتها في الحياة اليومية، جعلت منها قارئة الفنجان الأولى، وضاربة للودع لا تدانيها امرأة في فراستها وفطنتها. رسمتها عدة مرات.. ورسمت معها مسطح ماء الهور وأعواد القصب وتيجانه.. وماكينة الطحين والمقهى وأنواع الزوارق: ( المخيط، المشحوف، ألطرادة، الدانك، البلم..)
كانت المنطقة منقوعة بمياه الأهوار منذ آلاف السنين.. وكانت هذه الأرض التي نطأها الآن مغمورة بالغرين والأملاح وعلى مسافة قريبة منها كانت (أور) عامرة في عرس الحضارة. وعلى امتداد أهوار العمارة والناصرية المتداخلة تنتشر عرائش القصب (البردي والجولان) وتكثر فيها طيور (الحذاف) والخضيري والصيادين والفلاحين والقنّاصين من أصحاب (الدوشات) المنغرزة في حافات الأهوار.. ان رسامي مشاهد الطبيعة وهي في حالات مختلفة من النهار، أن أولئك العاشقين المنغمرين بالألوان المشمسة، يبحثون دائماً عن التوازن والانسجام، وهم يضغطون كل سنوات تجاربهم في لحظة إبداع مصعّدة بقوى الحياة المبتغاة وبعنفوان العاطفة واختلاجاتها المتقدة أبداً.
وحينما أستنهض مثل هذه الأحلام من حدسها الأول وأمنح أرضها من حنين الروح البديل في فجر الطفولة، فلأنني أشعر بأن أحلام الشباب قد اختفت وراء حجاب كثيف من ركام السنوات العجاف، فانكفأت على نفسي، إلى حيث الصدعة الأولى تغشّيني طفولتي الساحرة. وهذه في الأقل الحقيقة المبتغاة، إلاّ في ذات فترة من سنوات الشباب الملونة بالأفكار والحالات التي انغمرت فيها بمراقبة العشق وهو ينمو كورد الجوري قصير العمر، فوّاحا، مزدهياً برقته وعطره معاً.. وهي صورة لا يمتلك فنان رسمها بالدرجة الحساسة التي كانت عليها، بسوى قوة العشق وبعنفوان طاغٍ تحتشد فيه العواطف وتختلج كل أحلام الفتية المتوهجين في ثوان وحيدة.. وبحيث تختصر كل سنوات العمر وتنضغط في لحظة واحدة تشرف على عمق الحب الخالص كالبرق ويتلاشى وينفى في ارتعاده لا تتوقف عن الانفجار المصعّد لكل قوى الحياة البديلة المشتهاة. ولكن المعنى المبتغى والمرتجى ليس ذلك الذي وصفته أو قيل عني .


حوار بريهان قمق مع شوكت الربيعي- ثلاثة أجزاء
الجزء الثاني من اللقاء
http://www.adabfan.com/news/1494.html
الجزء الأول من اللقاء
http://www.adabfan.com/news/1465.htm
http://www.shiralart.com/shiralart/iraqiwriter/electronic_library/shawkat_alrubaie_2/shawkat_alrubaie_2_1.htm
2 / 2 / 2008م
http://omanart.jeeran.com/archive/2006/11/122808.html
alrubaie.modawanati.com/20867/(1)-(5).html
tashkeelarab.jeeran.com/archive/2006/10/112345.html
http://www.shiralart.com/shiralart/iraqiwriter/electronic_library/shawkat_alrubaie/shawkat_alrubaie_book_1_2.htm
http://www.shiralart.com/shiralart/iraqiwriter/electronic_library/shawkat_alrubaie_2/shawkat_alrubaie_2_1.htm

shawkat_alrubaie@yahoo.com
حوار استثنائي شامل
بريهان أحمد قمق
Tag

Delete

« Prev  1 2  ... 11 12 13 1415  Next » 

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق